قراءة كتاب جيروزاليم لـ سماح الجلوى

×
عن هذا الكتاب:

 
"ولكن يا مريم أنا جيروزاليم أنا الأرض التي تتشبث فيها الجذور, فماذا للجذور من دون الأرض". لا أعلم من أين أبدأ بحق ! هل من صمود الأرض رغم كثرة تصدعها, أم تشبيه الأرض بجيروزاليم الأم والابنة والطفلة والمحبة والمحبوبة التي تشبع قلبي بكل قطعة من روحها , أم من الاختيار المبدع لأسماء الشخصيات , أم كوني لا أعلم إن كانت القصة حقيقة بكل حذافيرها أم لا , أم كوني لا أهتم بذلك حقا !! اختلفت الأديان في الرواية فتآلفت القلوب وتنافرت , اختلفت الأراضي المرتحل إليها فترك في كل منها بصمة لا تمحي , تغيرت صور الظلمة والعدو وصور المظلومين والمقهورين ولكن ظل الصمود والقوة في قلوب شوبها القهر , من نحن لنقول علي أنفسنا عانينا أو شقينا عندما نري حكايات هؤلاء الذين رغم ما ظلموا وطردوا وشردوا وفقدوا وانكسروا ظلت القوة بداخلهم تحثهم علي الاستمرار إعلاء لكرامتهم وشأن أرضهم , لم أر في حياتي وصفا بهذا الجمال حقا –لكل شيء بلا استثناء- فحين كنت أقرأ لم أشعر فقط بأني جيروزاليم بل بأني جيروزاليم ومريم وأيفن فكلهن محاربات مقاتلات عانين من كل أنواع القهر والظلم ولم يجدن الحب في حياتهن إلا وفقدنه ومع ذلك تمسكت كلا منهن بما علمت أن فيه باقي حياتها وكلما سقطت إحداهن في حفرة الخطأ والبغي تمسكت وقاومت لنفسها أولا -فكيف لك أن تغير الواقع وأنت لا تستطيع تغيير نفسك- ..فعلا لقد عشت في حقبة الماضي الذي لم أعشه ولكني من الآن أشعر في قراره نفسي بأني عشته بصورة أشخاص متعددة فقدت وقاومت جرحت وتحملت عانيت وحاربت , تمسكت بأرضي بحسدي وجعلت قلبي محصنا من أن يذبل مهما كان .مثلي تؤيد دوماً نظرية المؤامرة. لكن كم البؤس و الشقاء الذي عانته بطلات الرواية لا يحتمل. أعجبني ربطها الماضي البعيد بالحاضر و المستقبل في سلسلة أحداث متلاحقة. يعيبها المبالغات في كيفية ربط الأحداث ببعضها البعض. اول مرة أقرأ عن معاناة يهود فلسطين الأصليين الذين لم يخونوا وطنهم. دائماً كنت أتعجب عن سبب تحولهم لصهاينة. و لكن الحقيقة ان العديد منهم رفض الصهيونية. كم هي معاناة كل شعب فلسطين من كل الأديان!


اقرأ أيضا لـ سماح الجلوى