قراءة كتاب فن القراءة لـ ألبرتو منغويل
عن هذا الكتاب:

فن القراءة، كتاب عميق يصف علاقة الحب بين مانغويل والكتب، مزدحم بمعلومات لن تشعر بثقلها لبراعة جمعها، مأخذي حول اسلوب الكتابة، مانغويل مفكر وأسلوبه تفكيكي واغترابي، يترك الاسئلة مفتوحة، والملامح غير واضحة في نهاية المقالات، ولا يقترح حلولا او يضع بدائل، الملاحظة الاخرى حول خوفه من متابعة الروايات الجديدة، " لانها غير مجربة" ، المثقف الحقيقي هو من ينقب عن معادن الكتب وادبياتها العميقة، ولا ينتظر تقييمات الاخرين لتشعره بالامان، وهو من يبني كتبه كلها على ادب الروايات.في "فن القراءة" يكتب مانغويل عن هوميروس ودانتي، عن بينوكيو وكتب القصص المصورة؛ عن بورخس وشي غيفارا، وبشكل خاص، عن "آليس في بلاد العجائب" للويس كارول، التي يعتبرها شريكته في المصير والأكثر قربًا والأحب. يكتب عن الرقابة والفضول الفكري، عن فن الترجمة وتاريخ الصفحة، القارئ المثالي وقصور الذاكرة المقدسة التي نسميها مكتبات. وفقًا لمانغويل، يمكن للكلمات أن تضفي تماسكًا على العالم وتوفر بضعة أمكنة آمنة تمنحنا مأوى أثناء رحلتنا عبر الغابة المجهولة والمظلمة. عموما هذه القطعة الأدبية الفاخرة من أروع ما قرأت ومن أجمل ما مسكت بين يدي منذ زمن،القراءة تلك الكلمة التي تحمل بين طياتها أسرارا وأسرار يكاد لا تجد من يستطيع سبر أغوارها ويفكك رموزها الملهمة أحيانا ،والمتعبة أحيانا أخرى، والشيقة الجميلة في كل حين..فن القراءة هو عبارة عن مقالات ومحاضرات للمؤلف جمعت بين دفتي هذا الكتاب..ابدع كثيرا ألبرتو مانغويل في سرد قصة القراءة منذ العهود القديمة إلى العصر الحديث..متنقلا بين سلوكيات القراء على مختلف مشاربهم وأفكارهم وأديانهم وأعمارهم ،تبحر معه في تأملات لا تنتهي ولحظات لا تنسى،يطوف بك في عوالم مختلفة ،بل يدخلك في مكتبات وغرف لقراء عاشوا بالقراءة وماتو بالقراءة وعاش ذكرهم بعد موتهم بالقراءة..يقترح المؤلف مكتبة مثالية تلك المكتبة التي تقع في العقل وليس على الرفوف وقارئ مثالي؛يتغير بتقدم العمر.. يتركك تفكر هل أريد أن أصبح قارئ مثالي؟ (على أني أتحفظ على بعض صفات هذا القارئ التي قد تعارض ديني ومبادئ). للقارئ قوة لا يمكن الإستهانة بها إذن ولا يمكن للكاتب أن يكتب دون وجود القارئ؛ الذي بوسعه أن يرفض الكتاب إذا لم يكن سوى خربشات على ورق ولطخات على قماش.لقد أعطى المؤلف للقراءة هيبتها ونظارتها وأهميتها وتغزل في أدواتها المتفردة والخالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. القراءة فن وذوق ومشاعر وأحاسيس تمتزج مع صاحبها حبا ومعرفة. (هناك كتب أجزم بأنك لا تود إرجاعها إلى الرف بعد الإنتهاء منها، وهذا أحد تلك الكتب من وجهة نظري الشخصية .

 

Banner