قراءة كتاب سيرة أبي بكر الصديق (شخصيته وعصره) لـ علي محمد الصلابي
من قسم: كتب دينية
عن هذا الكتاب:

كتاب سيرة أبي بكر الصديق (شخصيته وعصره) – علي محمد الصلابي وكان آخر ما تكلم به الصيق في هذة الدنيا هو قول الله تعالى :" تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " . رضي الله عنه و أرضاه - وارتجّت المدينة لوفاة أبي بكر الصديق , و لم تر المدينة منذ وفاة رسول الله يومًا أكثر باكيًا و باكيةً من ذلك المساء الحزين , و أقبل عليّ بن أبي طالب مسرعًا باكيًا مُسترجعًا و وقف على البيت الذي فيه أبو بكر , فقال : رحمك الله يا أبا بكر .. كنت إِلف رسول الله و أنسيه و مُستراحه و ثقته و موضع سره و مشاورته , و كنت أول القوم إسلامًا , و أخلصهم يقينًا , و أشدهم لله يقينًا , و أخوفهم لله , و أعظمهم غناء في دين الله عز و جل , و أحوطهم على رسول الله صلى الله عليه و سلم , و أحدبهم على الإسلام , و أحسنهم صحبة , و أكثرهم مناقب , و أفضلهم سوابق , و أرفعهم درجة , و أقربهم وسيلة , و أشبههم برسول الله هديًا و سمتًا , و أشرفهم منزلة و أرفعهم عنده و أكرمهم عليه , فجزاك الله عن رسول الله و عن الإسلام أفضل الجزاء , صدَّقت رسول الله صلى الله عليه و سلم حين كذَّبه الناس , و كنت عنده بمنزلة السمع و البصر , سمَّاك الله في تنزيله صِدِّيقا فقال :"وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ " . واسيته حين بخلوا , و قمت معه على المكاره حين قعدوا , و صحبته في الشدة أكرم صحبة ثاني إثنين صاحبه فى الغار , و المُنَزَّل عليه السكينة و رفيقه فى الهجرة , و خليفته فى دين الله و أمته , أحسن الخلافة حين ارتدوا , فقمت بالأمر كما لم يقم به خليفة نبي , و نهضت حين وهن أصحابه , و برزت حين استكانوا , و قويت حين ضعفوا , و لزمت منهج رسول الله إذ وهنوا , و كنت كما قال رسول الله ضعيفًا في بدنك قويًا في أمر الله تعالى , متواضعًا في نفسك عظيمًا عند الله تعالى , جليلًا فى أعين الناس كبيرًا فى أنفسهم , لم يكن لأحدهم فيك مغمز ولا لقائل فيك مهمز ولا لمخلوق عندك هوادة , الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ بحقه , القريب و البعيد عنك في ذلك سواء , و أقرب الناس عندك أطوعهم لله عز و جل و أتقاهم .. شأنك الحق و الصدق و الرفق , قولك حكم و حتم , و أمرك حلم و حزم , و رأيك علم و عزم , اعتدل بك الدين و قوي بك الإيمان , و ظهر أمر الله , فسبقت –والله- سبقًا بعيدًا و أتعبت من بعدك إتعابًا شديدًا , و فزت بالخير فوزًا مبينًا , فإنَّا لله و إنَّا إليه راجعون , رضينا عن الله عز و جل قضاءه , و سلمنا لأمره , والله لن يُصاب المسلمون بعد رسول الله بمثلك أبدًا , كنت للدين عزًا و حرزًا و كهفًا , فألحقك الله عز و جل بنبيك محمد صلى الله عليه و سلم , ولا حرمنا أجرك ولا أضلنا بعدك .قال الشاعر أبي محمد عبد الله القحطاني الأندلسي : قل إن خير الأنبياء محمد ,, و أجلُّ مَن يمشي على الكُثبان و أجلُّ صحب الرسل صحب محمد ,, و كذاك أفضل صحبه العمران رجلان قد خُلقا لنصر محمد ,, بدمي و نفسي ذانك الرجلان فهما اللذان تظاهرا لنبينا ,, في نصره و هما له صهران بنتاهما أسنى نساء نبينا ,, و هما له بالوحي صاحبتان و أبواهما أسنى صحابة أحمد ,, يا حبَّذا الأبوان و البنتان و هما وزيراه اللذان هما هما ,,, لفضائل الأعمال مستقبان و هما لأحمد ناظراه و سمعه ,, و بقربه فى القبر مضجعان كانا على الإسلام أشفق أهله ,, و هما لدين محمد جبلان أصفاهما أقواهما أخشاهما ,, أتقاهما فى السر و الإعلان أسناهما أزكاهما أعلاهما ,, أوفاهما في الوزن و الرُّجحان صِدِّيق أحمد صاحب الغار الذي ,, هو فى المغارة و النبي إثنان أعني أبا بكر الذي لم يختلف ,, من شرعنا فى فضله رجلان هو شيخ أصحاب النبي و خيرهم ,, و إمامهم حقّا بلا بُطلان و أبو المطهرة التي تنزيهها ,, قد جاءنا فى النور و الفرقان ( العمران : يقصد بهما الشاعر أبو بكر و عمر رضي الله عنهما)